الشيخ محمد الصادقي الطهراني
161
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عله حتى لا يقال أنهم غالبون على أمر اللَّه حيث يكرون على « عباداً لنا » المبعوثون من اللَّه ، ذلك بان اللَّه لا يحول دون ثالوثهم جبراً عليهم في حولهم وحِيَلهم حيث الدار دار الاختيار وليس الاجبار ، ومجرد أنه لا يحول بينهم وبين كرتهم هذه يسمح بهذه الإضافة « رددنا . . » وكما في أضرابها : « أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً » « 1 » « وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا » « 2 » « وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ » « 3 » إرسال وجعل تكويني في اختيار دون اجبار « 4 » لا تشريعي حيث الأمور كلها راجعة إلى اللَّه وصادرة عنه ، وكما يليق بساحة قدسه دون تغلب لأحد على اللَّه لا في خير ولا في شر . إن الإمهال الإلهي لعمال الإفساد إمتهان واستدراج للمفسدين وامتحان للمؤمنين : « وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ » « 5 » . وتلكم الكرة الأخيرة على « عباداً لنا » علها ليست لأنهم يتساهلون في نضالهم . وإنما لتقللهم في عِدتهم وعُدتهم ، وتعلل من تتوجب عليهم نصرتهم من مسلمي البلاد من ناحية ، ثم من أخرى الإنتفاضة العامة من الصهيونية المتبقية خلال الديار ، بمن يستجيب لهم من سائر الكفار ، حيث يجند الشيطان جنده ويحزب حزبه للمرة الثانية والأخيرة
--> ( 1 ) ) . 19 : 83 ( 2 ) ) . 6 : 123 ( 3 ) ) . 6 : 112 ( 4 ) ) . فاذلا مؤثر في الوجود إلا اللَّه فكل اثر وتأثير فيه اذنٌ من اللَّه ، فإن كان خيراً فالاذن في مثلث : التشريعي - / التكويني توفيقاً والتكويني في الجزء الأخير من العلة التامة ، وأن كان شراً فالا خير فقط ، بعدما قدم المكلف كل حوله وقوته ولم يبق من مقدمات فعله الا اذنه تعالى تكويناً ، فإن لم يأذن اذاً أصبح المكلف مسيراً مجبوراً في ترك الشر ، وأن اذن حيث يجعل المكلف مجبوراً في فعل فعل الشر كان ظلما ، والعدل العون بين ذلك هو أن يكون أّنه تعالى بعد تكملة مشيئة المختار بما قدم من مقدمات اختيارية ، فهو تعالى يأذن هنا كجزء من أجزاء العلة التامة ، وما دام الفعل مسنوداً إلى اختيار من الفاعل وان كان واحداً بالمائة من مقدماته يعتبر ذلك الفعل اختيارياً ، وأن كان العقاب والثواب حسب درجات الاختيار فان أفضل الأعمال أحمزها . فإذا ينسب اللَّه شراً إلى نفسه لا يعني إلا سلباً وإيجاباً : أنه لم يحل بين العبد وشره « ويذرهم في طغيانهم يعمهون » وأنه إذن له أخيراً في فعله تكويناً لا ينافي الاختيار ، فليس اللَّه فاعلًا لشره ولا معاوناً له شريكاً في شره . وإنما لم يمنع إجباراً وأذن له اختياراً : أذن في اختياره السوء أن يتحقق ما يريده باختياره السوء ، « وما اللَّه يريد ظلماً للعباد » ( 5 ) ) . 21 : 35